مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

63

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

في مسألة من باع مال الغير ثمّ ملكه في بحث : موارد قيل فيها بعدم الحاجة إلى إجازة المالك وكفاية رضاه ( « 1 » ) . أمّا الصورة الثانية ( عدم جواز تصرف المجيز حال العقد لفقدان الشرط ) فالظاهر أنّه لا شبهة في صحة العقد ، وعدم اشتراطه بكون المجيز جائز التصرف حال العقد ، بل يكفي في صحّته كونه جائز التصرف حال الإجازة ، قال السيد الخوئي : « وذلك لأنّ العقد إنّما انعقد بجميع شروطه وقيوده ، وتحقّق حاوياً لها من القصد وغيره في صحيفة الوجود خلا استناده إلى من له العقد ، ولا بد وأن يستند إليه ، وإذا كان المجيز حين إجازته قابلًا لذلك وصح أن يستند إليه ذلك العقد فما المانع من شمول العمومات له والحكم بصحّته . فذلك حين انعقاده وإن كان غير واجد لمجيز يجوز تصرفه إلّا ( أنّه ) غير شرط في صحته ، بل يكفينا الشك في ذلك فندفعه بالعمومات ، فلذلك العقد صحة تأهلية فنحكم بالصحة . والذي يوضح ذلك أنّه لو عقد صبي أو سفيه عقداً ، بناءً على عدم كونهما مسلوبا العبارة ، فأجازه الولي أو أجازا بعد ارتفاع اليتم والسفه وصيرورة الصبي بالغاً والسفيه رشيداً ، فهل يتوهم أحد بطلان ذلك العقد ، فمقامنا هذا من هذا القبيل » ( « 2 » ) . وأمّا الصورة الثالثة ( عدم جواز التصرف حال العقد لوجود المانع ) ، كما إذا باع الراهن أو المرتهن أو الفضولي مال الرهانة ، ثمّ أجاز الراهن بعد فك الرهن وجواز تصرفه فيه ، حيث إنّ الراهن لم يكن جائز التصرف حال العقد وإنّما صار كذلك حين الإجازة ، والظاهر أنّه يحكم في هذه الصورة أيضاً بالصحة ، قال السيد الخوئي : « لا مانع من الحكم بصحة العقد هنا أيضاً ؛ لما تقدم أنّ للعقد تمام التأثير من سائر الجهات بأجمعها إلّا من جهة الاستناد فيكون مستنداً إلى من له العقد بإجازته إذا كانت حين كون الراهن جائز التصرف . . . وبالجملة . . . إنّ حكم الإجازة حكم البيع الابتدائي ، فكما أنّ المناط في تمامية صحة البيع من جميع الجهات في البيع الابتدائي هو زمان العقد ، فكذلك في البيع الفضولي هو زمان الإجازة في الشروط التي ترجع إلى المالك دون العاقد » ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) ( ) انظر : الصفحة 100 . ( 2 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 250 - 251 . ( 3 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 251 .